محمد طاهر الكردي
445
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
من المدعى عليها ، فقال للقيم : « أخّرهما عني ، فأخرهما ثم صاحتا فأدناهما ثم أذن بتأخيرهما ثم قال للقيم : اذهب واشتر لهما جرتين وأرحني منهما ، وعلق الجمهور الأرميني على الحكم : بأن القاضي لم يحسن أن يحكم في جرتين حتى غرمهما . . وقال القاضي : سبحان اللّه ، أولا يرضى الجمهور أن أحكم فيما أحسن ، وأغرم فيما لا أحسن . وبلغت القضية إلى أمير المؤمنين ببغداد . قال الحسن بن زياد : فقلنا لأبي يوسف : كيف الجواب في هذه المسألة ؟ قال : « إن كانت الجاريتان وضعتا الجرة في مستراح للمسلمين ، فكل واحدة منهما جاعلة جرتها في حقها ، غير جانية على صاحبتها وإن كانتا وضعتا الجرتين في غير مستراح المسلمين ، فكل واحدة جانية على صاحبتها ، وعلى كل واحدة قيمة جرة صاحبتها » . وإن كانت إحداهما في مستراح والأخرى في غير مستراح ، فالتي في غير المستراح جانية على التي في المستراح . بلغ من نفوذ القضاء ، في العهد العراقي الشأو الذي يحكيه الحسن بن أبي مالك ، إذ يقول : « سمعت أبا يوسف في مرضه الذي مات فيه يقول : واللّه ما زنيت قط ، وو اللّه ما جرت في حكم قط ، ولا أخاف على نفسي إلا من شيء كان مني . فقلت له : ما هو ؟ قال : كان هارون الرشيد يأمرني أن آخذ قصص الناس فأقرأها ثم أوقع لهم فيها بمحضره . فكنت آخذها قبل ذلك بيوم فأتصفحها ، فجمعتها مرة فتصفحتها فإذا فيها قصة لنصراني ظلم من هارون الرشيد ، أمير المؤمنين في ضيعة في يده يزعم أنه غصبه إياها فدعوته فقلت له : هذه الضيعة في يد من هي ؟ قال : في يد أمير المؤمنين . فأردت تقريب الأمر عليه ، فقلت له : من يبيع ثمارها ؟ قال : أمير المؤمنين قلت : ومن يجمع غلاتها ؟ قال : أمير المؤمنين . وجعلت كلما أردت منه أن يذكر خصما غير أمير المؤمنين رد الخصومة فيها إلى أمير المؤمنين فجعلت قصته مع قصص الناس ، فلما كان يوم المجلس جعلت أدعو بالناس رجلا رجلا ، حتى وقعت قصة النصراني بيدي ، فدعوته فدخل فقرأت قصته على أمير المؤمنين ، فقال : هذه الضيعة لنا ورثناها عن المنصور فقلت للنصراني : قد سمعت الذي قال ، أفلك بينة على ما تدعي ؟ قال : لا ، ولكن خذ لي بيمينه ، قال : فقلت لهارون : أتحلف يا أمير المؤمنين ؟ قال :